سيد جميلي

15

غزوات النبي ( ص )

وليس هناك كالصبر مطية النجاة ، مهما طال المدى ، وبعدت الشقة فمن كان الصبر مطيته ، والجلد حليته ، وركب ليل الأهوال حجلا لمراميه ، خليق أن ينال بمراده ويهنأ بمقصوده . إن الدنيا رخيصة هينة عند أرباب البصائر المشحوذة والهمم العالية ، فإنهم يدركون حقيقتها المجردة ، وهي دار ظعن وارتحال ، وتحول ومزايلة ، إلى الأبدية الدائمة غير المشكوك فيها . هذه الدنيا من الدنية ، من أضرب عنها وقعد عنها أتته راغمة ، ومن أبصر إليها أعمته ، ومن بصر بها وتأبى عليها نجا وفاز . ومن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز . بنصر اللّه ويقينه وتمام نعمته ، وكمال أمره يكون النصر والظهور والفلج والغلبة لأوليائه وأحبابه ، والهوان والمذلة والتوهين لأعدائه الموتورين ، وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وقد أصبحوا جزرا لسيوف الحق الأبلج ، مسوقين للموقف المحتوم وقد شربوا كئوسا روية وقد عللوا ونهلوا منها خابطين في الفتن الهوج المدمرة التي تأكل اليابس والأخضر . وبدراسة هذه الغزوات والوقائع والمجالدات الصارمة مع أعداء الإسلام ندرك مدى معاناة الحق والصدق من أهل اللجاجة والباطل ، لكن رحمة اللّه قريب من المحسنين ، ولينصرن اللّه من ينصره ، ومن يجمعه اللّه لا يفرقه إنسان ولا بد أن ينتصر المظلوم وينتصف من الظالم مهما طال المدى ، مهما اصفر ورق الأمل ، ومهما كان اغورار الماء ، أو الإياس من الثمر . هذا والخير أردت ، وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . السيد الجميلي المعادي - القاهرة - مصر رمضان المعظم 1414 ه / مارس 1993 م .